
همستُ في أذنه (( تمشي معايا للحوش عندي لعب واجد ))
هرب مسرعاً لملاذه الآمن و كأنه أحس بنوع من الخوف
أظهر رأسه من خلف (( جلباب )) أمه و قد كان مختبئاً خلفها بدلال
و قال لي بشيء من الغرور الطفولي (( نبي نقعد مع ماما ))
ضحكت أمه و قالت (( هوا هكي ما يتحرك من تالايا بكل ))
أبتسمت لهما و ودعتهما .. خرجت من شقة أخي متوجهاً نحو الشارع
يلفني ضجيج السيارات و المارة و بائعي المثلجات و (( حلوة القطن ))
أنتصبت أمام عيناي شاشة الذاكرة , ضخمة ملؤها أيام الصبا و المشاكسات
فقد كنت انا و أخي لا نمل و لا نكل من نصب (( الفخوخ )) للطيور
أو مشاكسة (( عمي الحاج الدكان )) عجوز ظريف كان يملك محلاً
في الشارع الذي كنا نسكنه .. كما كنا نتهور بعض الشيء و ننطلق
لنغزوا أبناء الشارع الخلفي (( الباك ستريت بويز )) نلقي ببعض
الأحجار على أبواب سكان الشارع و نفر هاربين نغلق باب المنزل
و ننبطح لنرى ما يحدث (( من تحت الباب )) , لقد كانت على وجه أخي
نظرة لا أنساها تجمع بين الخوف و الفرح تجمع بين النصر و خشية
العواقب نظرة كان ما فيها أكبر من أن يوصف ..
مضت الأيام و كبر كلينا (( كبرنا و عقلنا )) صار لنا طموحات لا حد لها
أما عني أنا فقد كنت أتمنى دائماً أن أصير طبيباً . و إن لم يحصل ما تمنيت .
و أخي كم كان يحلم بالسفر حتى أصبح يأمل أن يصبح طياراً أو (( كابتن ))
سفينة . و لعله بعض الأحيان يفكر في أن يصبح سائق حافلة . المهم عنده
السفر . و بالفعل فقد صار مهندساً طياراً .. و تزوج هو رغم أنفه بإلحاح
من الوالدة طيب الله ثراها .. و بفتوته المعهودة لم تمضي السنة حتى رزق
بأبنه الأول سفيان , بعد شهرين من ولادته صار هو المسؤول عن الأسرة
فقد غاب أخي و غابت أخباره .. فقد قرر البقاء بعيداً و أختار لنفسه
موطناً آخر .. و ظلت زوجة أخي تنتظر أخباره مطمئنة الوالدة و إبنها
الذي قد يبدوا عليه عدم الفهم لما يجري و لكنه يظهر بعض الش
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |